الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
452
تبصرة الفقهاء
وجهان ، والمحكي عن العلامة في المدنيّات وبعض الأفاضل ذلك . وقد نصّ في المقام ، والحدائق « 1 » على عدم الوجوب ، بل ربّما يميل كلام الحدائق إلى الكراهة فيه . واحتجّ العلامة عليه بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو كما ترى ؛ إذ لا منكر مع الجهل . وحكى في المعالم عن بعض الأصحاب احتمال الوجوب ؛ نظرا إلى وجوب التجنب عن النجس المتوقف على الأخبار . ووهنه ظاهر ؛ إذ وجوب الاجتناب فرع العلم ، والمفروض عدمه . على أنه إن سلّم الوجوب فعلى غير المخبر ، فكيف مقدمته على غير من وجب عليه . على أن وجوبه عليه فرع العلم « 2 » ، فكيف يتفرع وجوب « 3 » الإعلام عليه . وحيث لم ينهض دليل على الوجوب فلا بدّ من البناء على مقتضى الأصل إلا أن يبيّن دليل الوجوب . مضافا إلى دلالة غير واحد من الأخبار على عدمه ؛ ففي الصحيح : عن الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي . قال : « لا يؤذنه حتى ينصرف » « 4 » . وقد مر رواية عبد اللّه بن « 5 » بكير : فيمن أعار رجلا ثوبا لا يصلي فيه ، وإذا جاز الدفع من غير إعلام فعدم وجوب الشهادة بالأولى . ولأنّ في دلالته على ما ذكر تأمّلا كما سيأتي . وفي صحيحة عبد اللّه [ بن ] سنان ، عن الصادق عليه السّلام : « وأن الباقر عليه السّلام اغتسل وبقيت لمعة من جسده لم يصبه الماء » فقيل له ، فقال : « ما عليك لو سكتّ ؟ ! » « 6 » .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 5 / 260 . ( 2 ) في ( ب ) زيادة : « والمفروض عدمه على أنّه إن سلّم الوجوب فعلى غير المخبر » . ( 3 ) في ( ب ) : « فكيف مقدّمه على غير من وجب عليه على أن وجوبه » بدل : « يتفرّع وجوب » . ( 4 ) الكافي 3 / 406 ، باب يصلى في الثوب وهو غير طاهر عالما أو جاهلا ، ح 8 . ( 5 ) بحار الأنوار 81 / 293 ، ح 15 . وفيه : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلّى فيه وهو لا يصلي فيه ؟ قال : « فلا يعلمه ؟ » قلت : فإن أعلمه ؟ قال : « يعيد » . ( 6 ) الكافي 3 / 45 ، ح 15 .